عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
126
كامل البهائي في السقيفة
بل كتاب اللّه ، فتلت عليه قول اللّه تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً « 1 » ، فقال لمّا استمع ذلك : ثكلتك أمّك يا عمر ، كلّ أحد أفقه منك حتّى النساء « 2 » ( وعند المؤلّف أنّ عمر قال ) : ما علمت بهذا . فقالت المرأة : ثكلتك أمّك يا عمر ، كلّ واحد أفقه منك حتّى النساء . وحكم يوما بين رجلين فقال أحدهما : أصبت يا عمر ، فقال : لا يعلم عمر أصاب أم أخطأ بل اللّه يعلم ذلك . ورووا عن النبيّ أنّه قال : ما من أحد إلّا وله شيطانان يلازمانه « 3 » ، فاستبدلوا الملكين بالشيطانين الملازمين لعمر بن الخطّاب الحاضرين لدى عينيه ، ولكن أين كان هذان الملكان يوم كان مشركا يعبد اللات والعزّى ؟ ! مسألة : وممّا يقدح في عمر ما قاله في أهل الشورى التي لا يقولها أحد في أحد « وقال لكلّ واحد قولا لا يصحّ معه أن يرد إليه إمارة مدينة ولا تدبير ضيعة . . » « 4 »
--> ( 1 ) النساء : 20 . ( 2 ) التعجّب : 60 . ( 3 ) المروي عن النبيّ وجاء في عوالي اللئالي 4 : 97 : ما منكم أحد إلّا وله شيطان ، فقيل له : وأنت يا رسول اللّه ؟ فقال : وأنا ولكن أعانني اللّه عليه فأسلم ، ونسبه محقّق الكتاب إلى أحمد بن حنبل 1 : 257 س 2 وقال : قيل معناه : إنّ شيطاني أسلم أي صار مسلما فلم يعارضني في شيء ، وقيل معناه : أنّي أسلم منه بإعانة اللّه تعالى لي عليه فلم يضرّني بشيء ، وكأنّه أراد بالشيطان هنا القوّة الوهميّة المخالفة لأحكام العقل كما تقوله أهل الإشارة ، لأنّهم يقولون أنّ المراد بآدم العقل وبإبليس هو الوهم والمراد بالملائكة باقي القوى الإنسانيّة الظاهرة والباطنة ، والمراد بالسجود الإذعان والطاعة ( ص 97 ) . وأقول : فات المحقّق عن أن يسأل أهل الإشارة عن حوّاء وما من شكّ سوف يقولون : إنّها النفس رجما بالغيب ، إذ لا دليل على هذا إلّا الأوهام والتخرّصات . ( 4 ) التعجّب : 60 . قارن بعبارة المؤلّف .